تقرير لنيويوك تايمز يحذر عشية زيارة البابا من انقراض المسيحيين و حرب اهلية بينهم و بين الشبك

شارك الخبر

حذر تقرير لصحيفة (  نيويورك تايمز ) الاميركية من عملية تغيير ديموغرافي ممنج تتعرض له المدن المسيحية في سهل نينوى . و تناول التقرير مدينة برطلة كنموذج للصراع الدائر خلف الكواليس بين المسيحيين و الشبك المدعومين من ميليشيات متنفذة في المدينة  

و قالت الصحيفة : في الوقت الذي يزور فيه البابا فرنسيس العراق هذا الأسبوع في أول رحلة بابوية على الإطلاق إلى البلاد ، هناك مخاوف متزايدة بين المسيحيين من أن سلسلة البلدات المسيحية القديمة في شمال العراق تفقد طابعها المسيحي التقليدي ، وأن إيمانهم في خطر الزوال. في  الدولة ذات الأغلبية المسلمة.

و اضاف التقرير ان. زيارة البابا تهدف الى  إظهار التضامن مع بقية المسيحيين في البلاد ، الذين تقلصت أعدادهم إلى أقل من الثلث.

و قالت الصحيفة ان برطلة هي واحدة من نحو اثنتي عشرة مدينة مسيحية تاريخية في سهل نينوى ، حيث يقال أن الرسول القديس توما قد حول السكان المشركين بعد عقود فقط من موت المسيح الى الديانة المسيحية . ولا يزال العديد من المسيحيين هناك يتكلمون شكلاً من أشكال الآرامية ، و هي لغة المسيح .

و في برطلة ، اصبح المسيحيون الآن أقلية ، حيث يوجد أقل من 3000 شخص في بلدة يبلغ عدد سكانها 18000 نسمة. كما هو الحال في معظم أنحاء العراق ، يغلب المسلمون الشيعة.

تغير ديموغرافي

لكن في برطلة ، هناك اليوم تحول ديموغرافي. فالغالبية هناك تنتمي إلى أقلية عرقية أخرى ، تدعى الشبك ، وهي مجموعة عرقية ولغوية صغيرة تبذل جهودا كبيرة من أجل الاعتراف بها. على الرغم من أن معظم الشبك هم من المسلمين الشيعة ، إلا أنهم عانوا أيضًا لفترة طويلة من الجهود المبذولة لقمع ثقافتهم ، بما في ذلك في عهد صدام حسين.

هذه الظاهرت تحمل مسؤولي الكنيسة في برطلة ، على حث جهودهم جهودهم للاحتفاظ بالهوية المسيحية المتضائلة للمدينة ، لانه يعد تمييزا دينيا  ضد مجموعة ( هي المسيحيين ) مهمشة من مجموعة اخرى كانت مهمشة ( هي الشبك )

 

تشريعات قانونية جديدة

و لتجنب  طرد المسيحيين من البلدة المسيحية التقليدية ، منحت الحكومة العراقية مسؤولي الكنيسة سلطة الموافقة على مشاريع البناء وبيع الأراضي. فاستخدمت الكنيسة هذه السلطة لوقف مشاريع التنمية التي يمكن أن تجلب المزيد من الشبك وغيرهم من غير المسيحيين. لكن على أطراف المدينة هنالك قصة مختلفة ، حيث تم ايقاف مشروع بناء كان من المقرر أن يشمل منازل سكنية  ومركزًا للتسوق ومركزًا رياضيًا. وعادة ما يكون مثل هذا المشروع موضع ترحيب في منطقة ترتفع فيها معدلات البطالة ونقص في المساكن.

 

مشاريع متوقفة

و نقلت الصحيفة عن القس الكاثوليكي بنهام لالو قوله : “أوقفت الكنيسة المشروع”.حيث  سيشتري الناس من مناطق أخرى من الموصل ومن بغداد  المنازل في هذه المنطقة مما  يمهد الطريق للتغيير الديموغرافي 

و قال صاحب المشروع ، دريد ميخائيل ، وهو مسيحي من أربيل المجاورة ، إنه دفع أكثر من 200 ألف دولار في المشروع قبل أن يُطلب منه التوقف في نوفمبر. وقال إن المشروع كان سيشغل مئات العمال على مدى ثلاث سنوات ، معظمهم من جميع أنحاء برطلة.واردف دريد قائلا  “أريد تطوير منطقة برطلة لكنهم لن يسمحوا لي بالعمل”.

انقسامات بين الشبك و المسيحيين

الانقسامات بين المجموعتين العرقيتين يمكن أن تصبح ساخنة ومباشرة ، وهو أمر غير معتاد في بلد يحرص فيه معظم المسؤولين على التقليل  من شان  الاختلافات والإشارة إلى العراقيين من الديانات الأخرى على أنهم “إخواننا”.

و نقل التقرير عن ، الكاهن في  كنيسة مارت شموني للسريان الأرثوذكس في برطلة ،  الاب يعقوب السعدي قوله أن “المشكلة الرئيسية هي مسؤولي الشبك”. “لإنهم يغيرون هوية برطلة.”

 

الشبك جلادون أَم ضحايا

الشبك يحملون الوجه الاخر لهذه الحكاية  حيث قال سعد قدو ، مدير إذاعة صوت الشبك ، “المسيحيون يطالبون بحقوقهم ويصفون أنفسهم بالمظلومين لكنهم ليسوا كذلك”. نحن مضطهدون. فهم لديهم كل شيء “.

و اضاف قدو : “يمكنني أن آخذك إلى قرى الشبك التي ليس لديها مياه نظيفة للشرب أو حتى مستشفى”. “بعض القرى ليس بها مدارس ، لكن لا أحد يهتم لأمرنا”. 

وفي حين أن الصراع الديني له تاريخ طويل في العراق ، فإن التوترات الحالية في برطلة متجذرة في استيلاء داعش على المدينة في عام 2014. عانى كل من المسيحيين والمسلمين الشيعة هناك تحت حكم الجماعة السنية المتشددة و هرب الكثيرون .

 

من يملك القوة في برطلّة؟

شكّل الشبك ميليشيا ساعدت في النهاية في استعادة المدينة في عام 2016. وبحلول ذلك الوقت كان الكثير منها في حالة خراب. لكن مسؤولو الكنيسة يقولون إن غالبية المسيحيين لم يعودوا.

 وصف قادة الشبك الامتياز الخاص للمسيحيين بأنه غير عادل ، قائلين إنهم عانوا على الأقل نفس القدر من القتال ضد تنظيم داعش. علاوة على ذلك ،و قال قدو ان مليشيا الشبك هي التي قامت بحماية المسيحيين والقرويين الآخرين من داعش ، والآن يُقال لهم إنهم لا يستطيعون شراء منازل هنا. قال: “أنا رئيس بلدية ولدي ثلاث زوجات”. “ألا أستحق العيش في برطلة؟”

 

اين ابني بيتا؟ في السماء!!

قدو سعيد بالعيش جنبًا إلى جنب مع المسيحيين. قال إن استمرار وجود المسيحيين في برطلة “مثل زهرة في الصحراء”.

قال: “عندما تذهب إلى الموصل ، يقولون لك” يجب أن تذهب إلى مناطقك “. “جئت إلى هنا ولا توجد أرض. اين ابني بيتا؟ في السماء؟” تمثل العائلات الكبيرة مثله أيضًا تهديدًا ديموغرافيًا للمسيحيين في المدينة.

وقال قدو : “المسيحيون يتزوجون وربما يكون لديهم ابن وابنة”. لكن الشاباك لديهم 15 أو 20 طفلاً. لدينا أناس يتزوجون من زوجتين أو ثلاث نساء وبعد بضع سنوات يصبحون قبيلة “

وزعم السيد قدو أن مسؤولي الكنيسة منعوا النساء من الولادة في مستشفى في ضواحي المدينة لمنع أطفال الشبك من إصدار وثائق هوية برطلة. يقول مسؤولو الكنيسة إن المشكلة تكمن في أن المستشفى غير معترف به من قبل وزارة الصحة العراقية.

 

Read Previous

الفلاحون الهنود يواصلون احتجاجاتهم ضد الحكومة لليوم الـ(100 ) على التوالي

Read Next

مسؤولان اميركييان يكشفان هوية منفذي الهجمات الصاروخية على قاعدة عين الاسد