قانون 57 لحظانة الاطفال يشطر الرأي العام بين مؤيد و معارض و رأي ثالث يتهم الاحزاب باستغلاله لغايات انتخابية

شارك الخبر

افردت قناة ( الحرة) الامريكية تقريرا مفصلا حول المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية و الدل الذي اثارته في حديث الشارع العراقي منذ طرحها لقراءة أولية في مجلس النواب،في مطلع يونيو حزيران ، الامرالذي شطر الرأي العام بين مؤيد لها ومعارض فيما اتهم اخرون الاحزاب السياسية باثراته  في هذا التوقيت لكسب اصوات انتخابية  

قانون الأحوال الشخصية

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها أعضاء البرلمان العراقي قراءة لتعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، إذ سبق وقدم مقترحا مشابها عام 2018 اصطدم حينها بموعد الانتخابات التشريعية في شهر مايو.

قانون غير انساني

وتصف عضو لجنة المرأة والطفولة النيابية، النائبة ريزان شيخ دليرمقترح التعديل بأنه “غير إنساني”، معتبرة أنه “يخالف المواثيق الدولية والأعراف، لاسيما أنه يسلب الطفل من والدته”.وبحسب شيخ دلير، يهدف التعديل المقترح إلى “جعل سن الحضانة حتى عمر السبع سنوات في حال تزوجت الأم من رجل غير طليقها”، علما أن نص المادة 57 ينص على أنه بعد سن الـ 15 عاما، يحدد الصغير الجهة الحاضنة له، وإذا كان يريد البقاء مع والدته.

الأم في الدرجة الأخيرة

كما أنه “في حال وفاة الأم أو فقدانها أحد شروط الحضانة، تنتقل الحضانة إلى الأب إلا إذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك، وعندها تنتقل الحضانة إلى الجد الصحيح”، وفقا للنائبة العراقية التي اعتبرت أن ذلك يعكس “طريقة تفكير داعمي المشروع الذين وضعوا الأم في الدرجة الأخيرة”. و إشارة إلى أن القانون الحالي لم يورد عبارة “عندها تنتقل الحضانة إلى الجد الصحيح”، وكان الخيار “إلى ما تقرره المحكمة مراعية بذلك مصلحة الصغير”.

من المستفيد و المتضرر؟

في المقابل، قال رئيس اللجنة القانونية، النائب حامد الخضري، في حديث لوكالة الانباء العراقية (واع)، الأربعاء، إن “العادة جرت على أن تكون الحضانة للأم لمدة 15 عاما وبعدها يخيّر المحضون”. و اضاف ان  الصيغة المعتمدة الحالية في القانون “هناك فريق مستفيد وهي الأم، وفريق متضرر وهو الأب، ونحن نحاول المساواة لمصلحة الأطفال”.وأكّد أن “القانون يحاول الاستماع للآراء الجديدة بعد القراءة الثانية ويعدل الكثير من الفقرات مع مراعاة مصلحة المحضون”.

تصويت  بمرحل

واستبعدت شيخ دلير حصول جلسة تصويت أو حتى قراءة ثانية للمقترح قبل موعد الانتخابات النيابية، رغم وجود “شبه إجماع بين تكتلات الأحزاب الدينية على التصويت لصالح القانون”، ولكن ذلك “لن يحصل” على حد قولها.ووفقا للنائبة العراقية، يجب أن يعرض التعديل للقراءة الثانية قبل أن يتم التصويت عليه بشكل نهائي، عملا بأحكام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء في البرلمان.وأوضحت أنه “في كل مرة يقترب فيها موعد الانتخابات، يتم التداول بمشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتحديدا المادة 57 منه، وذلك من قبل الأحزاب الدينية التي تتخذ من ذلك دعاية انتخابية لها”.

ورشات عمل

لكن الخضري قال إن “مقترح تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية، موجود في اللجنة القانونية منذ سنة وعقدنا أكثر من ورشة بشأنه”.وكانت الحكومة العراقية قد قررت إجراء الانتخابات النيابية المبكرة، في العاشر من أكتوبر المقبل، استجابة لضغوط المحتجين المناهضين للنخبة الحاكمة، خلال مظاهرات نظموها ابتداء من أكتوبر 2019.

انصار التعديل

بدوره، يوضح باسل الشرقي، ممثل الحملة الوطنية لتعديل المادة 57، لموقع “الحرة”، دوافع المطالبة بتعديل النص قائلا “المادة تعود إلى حكم النظام العراقي السابق، وتم وضعها أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، ولذلك أتت بهذه الصيغة التي تولي الحضانة للأم بشكل منفرد ودائم”.ويعرف الشرقي عن الحملة التي يمثلها، بأنها هي من عملت على وضع وصياغة مقترح التعديل المقدم، والذي يعتبر أنه حان الوقت لإقراره بعدما “عانى الأطفال من أمراض نفسية عدة، وتدنى مستوى دراستهم، فضلاً على أن غالبية نزلاء السجون من أطفال الشقاق”، على حد تعبيره.

معارضو التعديل

وتعارض الناشطة الحقوقية، رؤى خلف، في حديث لموقع “الحرة”، التعديل بجملته، قائلة إنه “على البرلمان عدم تشريع قانون على أساس تجارب شخصية، وإنما بناء لحاجة مجتمعية”، منددة بما وصفته “بانتزاع وتهميش لدور المرأة المهم في الحضانة”. وشددت خلف على أن “القانون الحالي لا يقف مع المرأة ضد الرجل، بل هو يفضل مصلحة المحضون ببقائه قرب من حملت به وولدته لا أكثر”.وأضافت أن “التعديل ينص على انتقال الحضانة للجد بدلا من الأم، علما أنه قد يكون في سن متقدم لا يمكنه فيه تحقيق مصلحة الصغير”.

غايات انتخابية

كما توافق خلف النائبة شيخ دلير، رابطة مقترح تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية باقتراب موعد الانتخابات النيابية المبكرة، معتبرة أن وراء هذا التعديل “جمهور انتخابي” يمكن كسبه.وأوضحت خلف أن “عدد الرجال الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من القانون ليسوا بالقليل، وهو ما يدفع بعض القوى السياسية للاستفادة من ذلك انتخابيا”.

الطلاق بلغة الارقام

وعلى مدى سنوات عدة، تزايدت حالات الطلاق في العراق، مسجلة رقم 65710 حالة طلاق عام 2019، بحسب تحليل “الحملة الوطنية لتعديل المادة 57” لبيانات موقع مجلس القضاء الأعلى العراقي وتقارير حقوقية مختلفة. حيث سجلت المحاكم العراقية أكثر من 6000 حالة طلاق في شهر مارس الماضي، بحسب إحصائية نشرها موقع مجلس القضاء الأعلى العراقي، وأكثر من 4000 حالة من هذه الحالات كانت خارج المحكمة، تم تصديقها لاحقا. كما سجلت المحاكم العراقية نحو 31 ألف حالة زواج في الشهر نفسه، بما يعني أن حالات الطلاق وصلت إلى 20 بالمئة من مجموع حالات الزواج تقريبا.

بعيدا عن الحملات الانتخابية

ولكن الشرقي ينفي من جهته وجود دوافع انتخابية وراء طرح التعديل، قائلا إن “المقترح لم تتبناه أي كتلة سياسية حتى الآن، وإن الحملة بدأت عملها قبل ثلاث سنوات بعيدا عن الحملات الانتخابية”. بدورها، اتهمت رئيسة جمعية “فرح العطاء” في العراق، سهيلة الأعسم، ، الكتل النيابية والقوى الداعمة للتعديل بأنها “تتحجج بمخاوفها من إمكانية تعرض الفتيات لحالات تحرش من زوج الأم أو من أحد أبنائه”.وهذا ما يعتبره الشرقي “أحد أهم الأسباب” لإقرار القانون، قائلا “حصل الكثير من حالات التحرش إما من زوج الأم أو أحد أقاربه، وهذه من التابوهات (محرمات) غير المعلن عنها”.

رأي القضاء

قضائيا، كان لافتا موقف القاضي الأول في محكمة الأحوال الشخصية، أحمد الساعدي، الذي اعتبر فيه أن مقترح تعديل المادة 57 من قانون الأحوال “لم يتضمن نزع الحضانة عن الأم”. وأوضح الساعدي، الاثنين الماضي، أن “المحكمة هي من تقرر مصلحة الطفل في الحضانة وقد تبقيها عند الأم أو تنقلها للأب وفق شروط”، بحسب  وكالة (واع)

Read Previous

مستشفيات النجف و الرصافة تمتلئ بالمصابين و الخبراء يحذرون من فتك الموجة الثالثة لكورونا

Read Next

وزارة التخطيط تعلن ضوابط جديدة لاستيراد السيارات و تحدد الاستثناءات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *