منظمة عراقية-المانية تحذر: تلوث البيئة و تزايد الامراض السرطانية في البصرة انتهاك لحقوق الانسان

شارك الخبر

قالت دراسة المانية -عراقية ان ارتفاع نسبة الاصابة بالامراض السرطانية الناجمة عن  التلوث في محافظة البصرة الى معدلات غير مسبوقة ، يمثل انتهاكا لحقوق الانسان في العيش في بيئة امنة و نظيفة . و اكد خبراء و مسؤولون للمنظمة ان البصرة تعد الاعلى بمعدل الاصابات بسبب ارتفاع نسبة التلوث الناجم عن عمليات استخراج النفط و المقذوفات  و المخلفات الحربية التي خلفتها الحروب السابقة بحسب تقرير لموقع روداو الكردي 

كاد تتصدر محافظة البصرة الجنوبية قائمة الإصابات بالامراض السرطانية في العراق، جراء ثرائها الفاحش الذي صار وبالاً عليها، فالذهب الأسود الذي تستخرجه من رحمها بعملية

وكانت المنظمة الألمانية العراقية لحقوق الإنسان قد أجرت استقصاء عن حالات السرطان خلال السنوات الثلاث الماضية، يثبت ازدياد حالات الإصابة بهذا المرض في مناطق الانبعاثات الغازية  المصاحبة لاستخراج النفط.

و درست المنظمة  1650 حالة مصابة بهذا المرض الفتاك في قضاء  المدينة شمالي البصرة فقط، 10% منهم غادروا الحياة،  وماخفي كان أعظم حسب مختصين.وتعتقد المنظمة ان هناك انتهاكا لحقوق الانسان يجري بسبب عدم اتباع الطرق الحديثة في استخراج النفط.

وقال نائب مستشار المنظمة الألمانية في العراق ومدير ممثليات محافظة البصرة سعد إن هناك “كتبا رسمية تثبت بوجود ارتفاع بنسب الملوثات الغازية في المناطق القريبة من الانبعاثات الغازية.و لفت الجبوري إلى أن “الامطار الحامضية (التي تتشكل من الانبعاثات النفطية) تسبب امراضا سرطانية”، مضيفا أن هناك “كتباً رسمية” تثبت ذلك.ووأشار إلى وجود  “تقصير حكومي بعدم متابعة الشركات في استخدام الطرق الحديثة لاستخراج النفط

“.ويؤكد أحد وجهاء منطقة الترابة المحاذية لشركة لوك اويل النفطية في قضاء المدينة شمالي البصرة، أن أهالي المرضى رفعوا دعاوى قضائية تثبت أحقيتهم بأنهم يتعرضون قسرا لأمراض مميتة بسبب الانبعاثات النفطية لكن دونما جدوى، بل ماتم إثباته على العكس تماما في حالة أحد المرضى.

وقال ميثم الإمارة وهو أحد وجهاء عشيرة الإمارة في محافظة البصرة، أنه تم “الكشف عن حالات سرطانية عديدة حصلت بعد عمل المشاريع النفطية في المنطقة وهي واضحة جدا”. وقال الإمارة إن إهالي المصابين بالأمراض السرطانية “رفعو دعاوى قضائية”، مضيفا أن “المحكمة اتخذت العديد من الخبراء لكي يحققوا في ارتباط حالة مريض بالانبعاث النفطية، لكنهم يثبتوا ذلك، ويقولون ان اصابته غير متعلقة بالملوثات الغازية”.

مديرية بيئة البصرة  في وثيقة صادرة عنها أواخر 2018  تؤكد أن منطقة شلهة كباشي السكنية بالإضافة الى طبيعتها الزراعية، والتي تبعد عن حقل غرب القرنة بـ4 كيلومترات، لوحظ فيها ارتفاع  تراكيز الملوثات الغازية  بصورة عالية السمية، مطالبة باتخاذ اساليب حديثة في الاستخراج النفطي منعا لحدوث الاضرار البيئية.

وقال مدير مستشفى البصرة التخصصي للاطفال اسامة عمر، ، إن “الأسباب الحقيقية وراء الاورام عند الاطفال هي وراثية وبعضها من ملوثات أو أمراض أخرى”.وعند سؤاله ما إذا كانت الملوثات الغازية هي السبب وراء إصابات السرطان، أوضح أن “الملوثات تعتبر سبباً بكل انواعها  ليس فقط البيئية بل حتى التلوث الغذائي”.

 

وحسب عمر أن محافظة البصرة تتصدر إصابات السرطان في المحافظات الجنوبية، تليها ذي قار، ميسان، ومن ثم المثنى.

الجهات الصحية تكتفي بالقول ان هذه اعداد المصابين   مقارنة بالعالم ليست عالية، في حين تتصدر البصرة أعداد علاج الحالات نسبة للجنوب العراقي، وكافة البلاد.ووفقا للإداري في مركز البصرة للعلاج الشعاعي ظامن شهيد فأن مركزهم “يستقبل من 70 الى 120 حالة في اليوم الواحد، مقسمين على محافظات العراق كافة حتى من اقليم كوردستان”.

وفي حين اكتفت اخصائية الاورام والاشعة العلاجية هديل ماجد عند سؤالها عن أعداد المصابين بالسرطان في محافظة البصرة، بالقول “اكثر محافظة تتصدر بأعداد المراجعين للمركز، هي البصرة، نظرا لوجود المركز فيها”.

وتعد محافظة البصرة مقبرة للملوثات البيئية في العراق على صعيد الماء والهواء والتربة نتيجة لتراكمات عديدة منذ الحرب الايرانية  اضافة الى مقذوفات اليوانيوم المنضب التي استخدمتها قوات التحالف الدولي والى الان، حسب خبير في البيئة.

وقال شكري الحسن وهو خبير بيئي في جامعة البصرة ، إن هناك “تراكيز عالية من الملوثات في الهواء بسبب الانبعاثات الغازية والتنقيب عن النفط”، لافتا إلى أن “المشاعل النفطية ادت الى تدهور الهواء بشكل ملحوظ”ويعد العراق ثاني دولة في العالم على مستوى حرق النفط، والبصرة هي المحافظة الاولى التي تساهم بذلك، حسب شكري.

ويرى الحسن أن وجود “نسبة مرتفعة في الامراض السرطانية والتنفسية المرتبطة بتلوث الهواء، تلقي بضلالها على مستوى الصحة البيئية في هذه المحافظة، ما ينعكس على المستوى الصحي في البصرة”.

ووصل الحال في هذه المحافظة الجنوبية ان تستفيد من قلة الأمطار وتعدها مكسبا بيئيا لها، لكنها لو زادت حينها تحصل الكارثة.وحسب الحسن أن البصرة تستفيد من قلة الأمطار كونها لو تساقطت فستكون حامضية، تسبب أمراضا شتى للمواطنين في هذه المناطق.

ويؤكد عضو مجلس محافظة البصرة السابق والمرشح في الانتخابات الحالية، الذي يسكن المناطق القريبة من الانبعاثات النفطية، جواد الإمارة أن “كثرة الاستخراجات النفطية فيها، جعلها تتصدر العراق في امراض السرطان، كذلك المتعلقة بالجهاز التنفسي.و يعزو الإمارة سبب زيادة حالات السرطان في مناطقهم إلى “كثرة الانتاج النفطي، بحيث اصبحت لدينا نسبة تفوق كل حالات السرطان في العراق”.ووفقا للإمارة فأن هذه “المناطق وضعها مأساوي ومتعب”، ويعاني أهاليها من الإصابات بأمراض التحسس والمتعلقة بالجهاز التنفسي، والتي يُنقل الأهالي الى المستشفيات جراءها.

  

وفي ظل رفض الجهات الصحية في العراق التصريح عن ربط الحالات السرطانية بالملوثات الغازية، ان الحصول على وثيقة سرية من وزارة الصحة والبيئة، تثبت أن الرئتين والمجاري التنفسية تتأثر جدا من هذه الغازات، كونها سامة جدا وتسبب الامراض السرطانية، والامطار الحامضية وتؤثر على طبقة الاوزون أيضا، ما يلوح بمشكلة أخرى قد يكون الارتفاع بدرجات الحرارة غير الطبيعي في العراق ، أحد أسبابها.

Read Previous

واشنطن تشكل جبهة جديدة مع حلفائها للتعاون مع طالبان في اجلاء المزيد من الاميركيين

Read Next

ألحكومة توافق على دخول 30 الف زائر ايراني و تخفيف اجراءات فحص القادمين من الهند

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.