العراق يهدد بتدويل ازمة المياه مع ايران ما هي الخيارات المتاحة؟ و ما هي العقبة القانونية ؟ الخبراء يجيبون

شارك الخبر

يعتزم العراق تدويل ملف الخلافات المائية مع طهران بعد أن شهدت السنوات الماضية انخفاضا شديدا في إمدادات المياه القادمة من إيران.  في الوقت الذي يواجه فيه عقبة قانونية بسبب اتفاقية الجزائر  بحسب تقرير لقناة الحرة الاميركية

و منذ عدة سنوات، عمدت إيران التي تعاقدت في الثلاثين عاما الماضية على بناء 600 سد على الأقل في البلاد، إلى قطع أو تحويل مجرى الأنهر التي تنبع من أراضيها وتدخل الأراضي العراقية.

وتسبب شح المياه في نهري دجلة والفرات بسبب السدود التي تبنيها تركيا وإيران، وامتلاء مجرييهما بكم هائل من نفايات المدن التي يعبرانها، بكارثة إذ بدأت الملوحة تتسرب إلى الأراضي الزراعية وتقتل المحاصيل.

وفي الأعوام الماضية، تسببت ملوحة المياه بتحويل آلاف الهكتارات من الأراضي إلى أراض بور، مما وجه ضربة قاضية للقطاع الزراعي العراقي الذي يشكل نسبة خمسة في المئة من إجمالي الناتج الداخلي ويوظف نحو 20 في المئة من إجمالي اليد العاملة في البلاد.

وقال وزير الموارد المائية العراقية، مهدي رشيد الحمداني، إن بلاده بدأت بإجراءات “تدويل الملف عبر إرسال مذكرة رسمية لوزارة الخارجية العراقية من ثماني صفحات معدة بشكل محكم”. وأضاف الحمداني في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن “وزارة الخارجية تعمل حاليا على استكمال تدويل هذا الملف وتقديم شكوى ضد إيران لمحكمة العدل الدولية”.

في عام 1975 وقع نظام حكم البعث في العراق، آنذاك، اتفاقا مع شاه إيران عرف باسم “اتفاقية الجزائر” يتعلق بترسيم الحدود ويتضمن بنودا خاصة بتنظيم إمدادات المياه بين البلدين.و بعد عام 2003 ونتيجة لسقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين، لم تعترف الحكومات العراقية المتعاقبة بالاتفاقية، وطلبت في أكثر من مناسبة مناقشة تعديل بنودها او تنظيم اتفاقية جديدة.

لكن الإيرانيين يرفضون ذلك ويصرون على التمسك باتفاقية الجزائر اتي يعتقد كثير من العراقيين أنها “مجحفة”. ووفقا للحمداني فإن “العراق أبلغ الإيرانيين أن اتفاقية عام 75 لا تعطي الحق لهم ببناء أنفاق تحت الأنهر أو وتحويل مجاريها كما يحصل اليوم في نهر سيروان” الذي ينبع من إيران ويصب في بحيرة دربندخان بشمال العراق.كما عمدت إيران، بحسب الوزير العراقي، إلى “تحويل مياه نهر الزاب الأسفل إلى بحيرة أروميا وتغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب”.

ويؤكد الحمداني، الذي تولى منصبه في مايو من العام الماضي، أن ما تقوم به إيران “مخالفة قانونية دولية، لأنه يعني تحويل مجرى نهر طبيعي أسست على أساسه مجتمعات ومدن وقرى”.

وينبع نهر سيروان من إيران ويمر على امتداد حدودها مع العراق قبل أن يتدفق داخل منطقة كردستان العراقية المتمتعة بحكم شبه ذاتي، ثم ينحرف جنوبا ليلتقي بنهر دجلة، حيث أصبح النهر جافا بشكل نهائي تقريبا.وبالإضافة لذلك تنبع من إيران نحو 18 بالمئة من مياه نهر دجلة.

لكن تدويل ملف مياه مع إيران ليس بالأمر السهل، كما يقول الخبير الجيولوجي العراقي ظافر عبد الله.ويضيف عبد الله ” أن المشكلة تكمن في أن “الجانب العراقي غير قادر على الاعتراف صراحة باتفاقية الجزائر، لأنها تتضمن بنودا من شأنها أن تجعلنا نخسر أراضي جديدة مهمة”.

ويتابع عبد الله، وهو مستشار سابق في زارة الموارد المائية العراقية، أن “البنود المتعلقة بالمياه في الاتفاقية لا بأس بها ويمكن مناقشتها، لكن العقبة الأكبر تتمثل بالأراضي، لأنها (الاتفاقية) تحدد الحدود الدولية بين البلدين”.

ويشير عبد الله إلى أن “المشكلة تتعلق تحديدا بخط التالوك الذي يعطي لإيران نصف شط العرب بمسافة محددة، واليوم هذا الخط انسحب إلى داخل الأراضي العراقية بنحو كيلومترين، مما يعني أن ميناء العمية سيصبح لهم”.و يرى الخبير العراقي أن “الحل يكمن في أن يكون للعراق موقف داخلي موحد من هذه الأزمة”، مضيفا أن “هناك معارضة من أطراف فاعلة داخل الحكومة عندما يتعلق الأمر بتوجيه اللوم للجانب الإيراني”.

ويتابع أن “العراق يمتلك عدة أوراق ضغط لاستخدامها مع إيران، ومنها الملف الاقتصادي حيث تبلغ التبادلات التجارية معها مليارات الدولاراتلكن عبد الله يشدد أن “القضية شائكة ومعقدة، ومن يتخذ مثل هكذا قرار يحتاج للحرب على أكثر من جبهة داخلية من أجل صنع موقف موحد”.

وفي تصريحات أدلى بها هذا الشهر لوكالة رويترز، أشار مسؤول بارز في وزارة الخارجية الإيرانية، لدى سؤاله عن المزاعم العراقية بأن إيران تحجم عن بحث أزمة المياه، إلى أن الجفاف في إيران “تسبب في انقطاعات للكهرباء واحتجاجات”.وأضاف لرويترز أنه في ظل تشكيل حكومة جديدة في إيران في الآونة الأخيرة، فإن تحديد مواعيد لعقد اجتماعات لبحث الأمر سيستغرق وقتا.وتابع “لكن يتعين علي التأكيد على أنه بسبب أزمة المياه ستكون تلبية احتياجاتنا المحلية على رأس أولوياتنا تليها احتياجات جيراننا”.

Read Previous

وزير النفط يتوقع ارتفاع الطلب على النفط و مصادر دولية تحذر من صعوده الى 90 دولارا هذا الشتاء

Read Next

الداخلية العراقية تعذيب علي البابلي (حالة فردية) و الامم المتحدة تدين قبل شهر التعذيب الممنهج في السجون

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.